الجصاص

118

الفصول في الأصول

وقيل ( 1 ) له ( 2 ) كون الثلاثة جمعا ( 3 ) في الحقيقة لا يوجب الاقتصار به عليها إذ كان عموم اللفظ يتناول ما فوقها كما يتناولها لأن استعمال اللفظ في حقيقة ( 4 ) ما لا يمنع وجوب استعماله في حقيقة أخرى فإذا كان الجمع حقيقة فيما ( 5 ) فوق الثلاثة وجب استعماله فيه كما وجب استعماله في الثلاثة فإن قال قائل معلوم الفرق بين قوله المشركين ( 6 ) وبين قوله لو قال اقتلوا المشركين وبين قول قائل اقطعوا سراقا وبين قوله اقطعوا السراق ( 7 ) فإن ( 8 ) قوله مشركين وسراقا لا يقتضي جميع ما يقع عليه الاسم مع كونه ( 9 ) لفظ جمع ( 10 ) قيل له وإن ( 11 ) كان لفظ جمع فإنه ( 12 ) من حيث كان نكرة لم يوجب استغراق الجنس كله ( 13 ) ولو وجب استغراق الجنس صار معرفة لدخول ما تحت الجنس فيه وكان ( 14 ) يصير كقوله اقطعوا السراق واقتلوا المشركين ( 15 ) لأن الألف واللام في مثله يدخلان لتعريف الجنس وهذا يوجب أن يكون دخول الألف واللام عليه وخروجها سواء معلوم فساده ( 16 )

--> ( 1 ) في النسختين " قيل " والمناسب وقيل . ( 2 ) لم ترد هذه الزيادة في ح . ( 3 ) لفظ ح " جميعا " وهو تصحيف . ( 4 ) لفظ ح " حقيقته " وهو تصحيف . ( 5 ) لم ترد هذه الزيادة في د . ( 6 ) الآية 5 من سورة التوبة . ( 7 ) لفظ ح " السارق " . ( 8 ) في د " وان " . ( 9 ) لفظ ح " كون " . ( 10 ) لفظ ح " الجمع " . ( 11 ) في د " انه " . ( 12 ) في ح " فان " . ( 13 ) لم ترد هذه الزيادة في ح . ( 14 ) لفظ د " فكان " . ( 15 ) الآية 5 من سورة التوبة ولم ترد في د . ( 16 ) يشير الجصاص بذلك إلى تفصيل الخلاف بين أرباب العموم فإنهم اختلفوا على ثلاث مسائل : الأولى : الفرق بين المعرف والمنكر ، فقال الجمهور لا فرق بين قولنا اضربوا الرجال وبين قولنا اضربوا رجالا واقتلوا المشركين واقتلوا مشركين . وإلهي ذهب الجبائي وهو المفهوم من كلام الجصاص أيضا . وقال قوم يدل المنكر علي جمع غير معين ولا مقدر ولا يدل على الاستغراق وهو الأظهر عند الغزالي الثانية : اختلفوا في الجمع المعرف بالألف واللام كالسارقين والمشركين والعاملين ، فقال قوم هو للاستغراق . وقال قوم هو لأقل الجمع ولا يحمل على الاستغراق إلا بدلي . والأولى أقوى وأليق بمذهب أرباب العموم . الثالثة : الاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام كقولهم الدينار خير من الدرهم ، فمنهم من قال هو لتعريف الواحد فقط ، وذلك في تعريف المعهود وقال قوم هو للاستغراق ، وقال قوم يصلح للواحد والجنس ولبعض الجنس فهو مشترك راجع المستصفي 1 / 37 وروضة الناظر 119 .